مجموعة مؤلفين

448

إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول

وما كل يباح مصونه ولا * كل ما أملت عيون الظّبا يروى وقد شوهد بالعيان أن التكلّم بأسرار الأعيان يوقع ضعف الأفهام في الإفتان ، فحتم كتمان الأسرار عن الأشرار الخوان لا سيّما في مثل هذا الزمان الذي عمّ فيه النكران ، وطمّ ظلام الغفلة الأركان ، وعاد فيه الدين المتين غربيا ، والقابض فيه على دينه ؛ كالقابض على الجمر تهذيبا ، واستولى على أهله الميل إلى الشهوات والسهوات ، والخواص في الغفوات المتلفات . فإيّاك أيّها الأخ ، ثم إيّاك الوقوف في صفوف أولي الأشراك توقع في إشراك والإصغاء لمقال محتال على إسقاط التكاليف لدينه . تباك واستقم على قدم الاستقامة ، وإذا أرادك لما يختاره هيّاك ، وماذا بعد الحق إلا الضلال ؟ وما بعد قول اللّه ورسوله إلا المحال . وقد قال سيد الكائنات ، وإمام أهل الأرض والسماوات صلى اللّه عليه وسلم وشرّف وكرّم : « قد تركتكم على المحجة البيضاء ليلها كنهارها ، ولا يزيغ عنها بعدي إلا هالك ، ومن يعش منكم فسيرى اختلافا كبيرا ، فعليكم بما عرفتم من سنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين ، عضوا عليها بالنواجذ ، وعليكم بالطاعة ، وإن عبدا حبشيا ؛ فإنما المؤمن كالجمل الأنف حيثما قيّد انقاد » « 1 » ، رواه أحمد ، وابن ماجة ، والحاكم عن عرباض . فمن نهج على هذه المحجة ؛ نجا ، ووفّى بمعرفة الحجة ، ومن أراد الزيادة والتخلّق بأخلاق السادة ؛ فيتبع السلف ، وليترك ابتداع من خلف ، وليحسن بربه الظنون . واحذر كل الحذر أيّها الأخ الذي عليه بالإيمان ممنون من الميل إليهم ، والركون لما

--> ( 1 ) رواه أحمد ( 4 / 126 ) ، والحاكم في المستدرك ( 1 / 175 ) .